عباس الإسماعيلي اليزدي
290
ينابيع الحكمة
أقول : قال بعض من أهل الفضل بعد ذكر معنى الشفاعة من اللغة : انّ الشفاعة إمّا تكويني في العالم المحسوس حيث إنّ الموجودات تشفع بعضها لبعض ، مثلا إنّ الشمس تشفع للنباتات في نموّها و . . . وإمّا تشريعيّ على منوال التكوين ، حيث إنّ الإنسان يحتاج في عالم التشريع إلى أن ينضمّ بآخر ليرفع درجته أو ليكفر ذنوبه ، والشفاعة في عالم التشريع عامّ إمّا لترفيع الدرجة لقوله عليه السّلام : « ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو يحتاج إلى الشفاعة » وإمّا لتكفير الذنوب وإسقاط عقوباتهم لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » وأشار إليه غير واحد من العلماء ، والحقّ أنّ كلّ الشبهات حول الشفاعة من عدم الإدراك الصحيح لمعنى الشفاعة ، وعدم إدمان التفكّر في أدلّة الشفاعة وإلّا لا يبقى إشكال انتهى . [ 5406 ] 2 - عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : من كذّب بشفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم تنله . « 1 » [ 5407 ] 3 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها وقد سأل سؤلا ، وقد خبأت دعوتي لشفاعتي لامّتي يوم القيامة « 2 » . بيان : « قد خبأت » في النهاية ج 2 ص 3 ، يقال : خبأت الشيء : إذا أخفيته وفي الحديث « اختبأت عند اللّه خصالا . . . » أي ادّخرتها وجعلتها عنده لي خبيئة . « السؤل » : ما يسأل . [ 5408 ] 4 - عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب ، واحلّ لي المغنم ،
--> ( 1 ) - العيون ج 2 ص 65 ب 31 ح 292 ( 2 ) - الخصال ج 1 ص 29 باب الواحد ح 103